عمر السهروردي
455
عوارف المعارف
يصير على باطنه منه عقدة في الطريق ، وبالقول مع الشيخ تنحل العقدة وتزول . ومن الأدب أن لا يدخل في صحبة الشيخ إلا بعد علمه بأن الشيخ قيم بتأديبه وتهذيبه ، وأنه أقوم بالتأديب من غيره . ومتى كان عند المريد تطلع إلى شيخ آخر لا تصفو صحبته ، ولا ينفذ القول فيه ، ولا يستعد باطنه لسراية حال الشيخ إليه ، فإن المريد كلما أيقن تفرد الشيخ بالمشيخة عرف فضله وقويت محبته . والمحبة والتألف هو الواسطة بين المريد والشيخ . وعلى قدر قوة المحبة تكون سراية الحال ، لأن المحبة علامة التعارف ، والتعارف علامة الجنسية ، والجنسية جالبة للمريد حال الشيخ أو بعض حاله . أخبرنا الشيخ الثقة أبو الفتح محمد بن سليمان قال أنا أبو الفضل حميد قال أنا الحافظ أبو نعيم قال حدثنا سليمان بن أحمد قال حدثنا أنس بن أسلم قال حدثنا عتبة بن رزين عن أبي أمامة الباهلي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : من علم عبدا آية من كتاب اللّه فهو مولاه ينبغي له أن لا يخذله ولا يستأثر عليه ، فمن فعل ذلك فقد فصم عروة من عرى الإسلام . ومن الأدب أن يراعى خطوات الشيخ في جزئيات الأمور وكلياتها ولا يستحقر كراهة الشيخ ليسير حركاته معتمدا على حسن خلق الشيخ وكمال حلمه ومداراته . قال إبراهيم بن شيبان : كنا نصحب أبا عبد اللّه المغربي ونحن شبان ويسافر بنا في البراري والفلوات ، وكان معه شيخ اسمه حسن ، وقد صحبه سبعين سنه . فكان إذا جرى من أحدنا خطأ ، وتغير عليه حال الشيخ ، نتشفع إليه بهذا الشيخ حتى يرجع لنا إلى ما كان .